العلامة المجلسي

420

بحار الأنوار

الضب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أخا العرب فأخرجه من جرابك أستشهده ( 1 ) فيشهد لي بالنبوة ، ولأخي هذا بالفضيلة ، فقال الاعرابي : لقد تعبت في اصطياده ، وأنا خائف أن يطفر ( 2 ) ويهرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تخف فإنه لا يطفر ولا يهرب ، بل يقف ويشهد لنا بتصديقنا وتفضيلنا ، فقال الاعرابي أخاف أن يطفر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا ، واحتجاجا علينا ، ولن يطفر ولكنه سيشهد لنا بشهادة الحق ، فإذا فعل ذلك فخل سبيله ، فإن محمدا يعوضك عنه ما هو خير لك منه ، فأخرجه الاعرابي من الجراب ووضعه على الأرض ، فوقف واستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومرغ خديه في التراب ثم رفع رأسه ، وأنطقه الله تعالى فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه ، وسيد المرسلين ، وأفضل الخلق أجمعين ، وخاتم النبيين ، وقائد الغر المحجلين ، وأشهد أن أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته ، وبالفضل الذي ذكرته ، وأن أولياءه في الجنان مكرمون ، وأن أعداءه في النار خالدون ( 3 ) ، فقال الاعرابي وهو يبكي : يا رسول الله وأنا أشهد بما شهد به هذا الضب فقد رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص ، ثم أقبل الاعرابي على اليهود فقال : ويلكم أي آية بعد هذه تريدون ، ومعجزة بعد هذه تقترحون ؟ ليس إلا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين ، فآمن أولئك اليهود كلهم وقالوا : عظمت بركة ضبك علينا يا أخا العرب ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أخا العرب خل الضب على أن يعوضك الله عز وجل عنه ما هو خير منه ، فإنه ضب مؤمن بالله وبرسوله وبأخي رسوله ، شاهد بالحق ، ما ينبغي أن يكون مصيدا ولا أسيرا ، ولكنه يكون مخلى سربه ، تكون له مزية ( 4 ) على سائر الضباب بما فضله الله أميرا ، فناداه الضب : يا رسول الله فخلني وولني تعويضه لأعوضه ، فقال الاعرابي وما عساك توضني ؟ قال : تذهب بي إلى الجحر الذي أخذتني منه ففيه عشرة آلاف دينار

--> ( 1 ) في المصدر : لتستشهده . ( 2 ) طفر : وثب في ارتفاع . ( 3 ) يهانون خ . ( 4 ) المصدر خال عن قوله : تكون له مزية .